السيد الطباطبائي
61
بداية الحكمة
وجوده على شئ يسمى علة ، وعدمه على عدمها . وهل يتوقف وجود الممكن على أن توجب العلة وجوده - وهو الوجوب بالغير - أو أنه يوجد بالخروج عن حد الاستواء وإن لم يصل إلى حد الوجوب ؟ وكذا القول في جانب العدم ، وهو المسمى ب " الأولوية " ، وقد قسموها إلى الأولوية الذاتية وهي التي تقتضيها ذات الممكن وماهيته ، وغير الذاتية وهي خلافها ، وقسموا كلا منهما إلى كافية في تحقق الممكن وغير كافية ( 1 ) . والأولوية بأقسامها باطلة : أما الأولوية الذاتية ، فلأن الماهية قبل الوجود باطلة الذات لا شيئية لها حتى
--> ( 1 ) قال الحكيم السبزواري : لا يوجد الشئ بأولوية * غيرية تكون أو ذاتية كافية أو لا على الصواب * لابد في الترجيح من إيجاب راجع شرح المنظومة : 75 . وراجع أيضا تعليقاته على الأسفار 1 : 200 الرقم ( 1 ) . وأقول : أما الأولوية الذاتية فلا قائل بها ، لأنها توجب انسداد باب إثبات الصانع كما قال به الحكيم السبزواري في تعليقته على شرح المنظومة : 75 . وقال صدر المتألهين في الأسفار 1 : 200 - 201 : " فأما تجويز كون نفس الشئ مكون نفسه ومقرر ذاته مع بطلانه الذاتي فلا يتصور من البشر تجشم في ذلك ما لم يكن مريض النفس " . والوجه في ذلك أنه يلزم أن لا تكون الأولوية أولوية ، بل تكون وجوبا ويلزم الانقلاب . وأما القائل بالأولوية الذاتية غير الكافية هو بعض المتكلمين ، كما نسبه إليهم الحكيم السبزواري في تعليقته على شرح المنظومة : 75 . وأما القائل بالأولوية الغيرية هو أكثر المتكلمين على ما في الأسفار 1 : 222 ، ومنهم المحقق الشريف حيث قال : " قد يمنع الاحتياج إلى مرجح ، لم لا يكفي في وقوع الطرف الراجح رجحانه الحاصل من تلك العلة الخارجية ؟ وليس هذا بممتنع بديهة ، إنما الممتنع بديهة وقوع أحد المتساويين أو المرجوح " انتهى كلامه على ما نقل عنه في شوارق الإلهام : 93 ، وتعليقة الهيدجي على المنظومة وشرحها : 221 ، وتعليقة السبزواري على الأسفار 1 : 222 .